عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
197
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
ومن تصانيفه : " كتاب الحاوي " ، وهو من الكتب النافعة ، و " كتاب الأقطاب " ، و " كتاب المنصور " : وهو على صغر حجمه نافع ، جمع فيه بين العلم والعمل . وغير ذلك من التصانيف المحتاج إليه . ومن كلامه : مهما قدرت أن تعالج بالأغذية فلا تعالج ، ومهما قدرت أن تعالج بدواء مفرد فلا تعالج بمركب . ومن كلامه : إذا كان الطبيب عالماً ، والمريض مطيعاً ، فما أقل لبث العلة ومن كلامه : عالج في أول العلة بما لا يسقط القوة . وحكي أن غلاماً من بغداد قدم الري ، وكان ينفث الدم ، وكان قد لحقه ذلك في طريقه . فاستدعى أبا بكر الرازي الطبيب وأراه ما ينفث ، ووصف له ما يجد ، فأخذ الرازي مجسة ورأى قارورة ، واستوصف حاله ، فنظر فيه أبو بكر الرازي ، فأفكر فلم يظهر له دليل على علته ، فاستنظره لقيام دليل يظهر ، فقامت على العليل القيامة ، ويئس من الحياة ، فولد الفكر للرازي : سؤاله عن المياه التي شربها في طريقه ، فأخبره أنه شرب من مستنقعات وصهاريج ، فقال في نفس الرازي نجدة حذمه وجودة فطنته أن علقة علقت به من شرب بعض تلك المياه ، وأن ذلك الدم بسببها ، وقال له : إذا جئت غداً بيتك عالجتك بما يكون سبباً لبرئك ، بشرط أن تأمر غلمانك بطاعتي ، قال : نعم فانصرف الرازي وجمع له مركنين من طحلب ، وأحضرهما من الغد معه وقال له : ابلع ، فامتنع ، فأمر غلمانه أن يضجعوه فألقوه على قفاه ، وفتحوا فمه ، فجعل الرازي يدس الطحلب في حلقه ويكبسه كبساً شديداً ، ويطالبه ببلعه ، ويهدده بالضرب إلى أن بلع ما في أحد المركنين ، ثم قذف ما ابتلعه ، وتأمل الرازي فإذا بالعلقة في الطحلب الذي قذفه ، فنهض العليل معافى ، فلم يزل رئيس هذا الشأن . وكان اشتغاله به بعد الأربعين من عمره . سنة إحدى عشرة وثلاث مائة فيها دخل أبو طاهر القرمطي البصرة في الليل في ألف وسبعمائة فارس نصب السلاليم على السور ، ونزلوا فوضعوا السيف في البلد ، وأحرقوا الجامع ، وهرب خلق إلى الماء فغرقوا ، وسبوا الحريم . قاتل الله تعالى كل شيطان رجيم . وفيها توفي الحافظ الزاهد المجاب الدعوة أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي بن سنان النيسابوري مصنف الصحيح على شرط مسلم ، والفقيه الحبر أبو بكر الخلال البغدادي ،